يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
90
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اللّه عليه وسلم أميرهم زيد بن حارثة ، فأخذوا ما في تلك العير وأسروا ناسا وأفلت أبو العاص ، ثم أقبل من الليل حتى دخل على زينب ، فاستجار بها فأجارته ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الصبح وكبّر وكبّر الناس معه صرخت زينب : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ، فلما سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال : هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم ، قال : أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم ، ثم انصرف فدخل على ابنته فقال : أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له ، فقالت : إنه جاء في طلب ماله . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعث في تلك السرية فاجتمعوا إليه فقال لهم : إن هذا الرجل منا بحيث علمتم ، وقد أصبتم له مالا وهو فيء أفاءه اللّه عليكم وأنا أحب أن تحسنوا فتردّوا إليه الذي له ، وإن أبيتم فأنتم أحق به . فقالوا : يا رسول اللّه بل نردّه عليه ، فردّوا عليه ماله ما فقد منه شيئا ، فاحتمله إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله الذي أبضع معه ، ثم قال : يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم مال لم يأخذه ؟ قالوا : جزاك اللّه خيرا فقد وجدناك وفيا كريما ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، واللّه ما منعني من الإسلام إلا تخوّف أن تظنوا أني آكل أموالكم . ثم قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسلما وحسن إسلامه ، وردّ عليه ابنته زينب رضي اللّه عنهما ، ولدت زينب لأبي العاص هذا أمامة وعليا ، وهذه أمامة التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس صلاة الفريضة وهو حاملها ، ذكر ذلك البخاري رحمه اللّه . تزوج أمامة هذه علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة رضي اللّه عنها ، وكانت أمرته بذلك ، وماتت فاطمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بستة أشهر ، وقيل ثلاثة ، وقيل بسبعين يوما ، واللّه أعلم . وما رؤيت ضاحكة بعده صلى اللّه عليه وسلم إلا يوما افترارا بطرف نابها ، وكان سنها يوم ماتت ثلاثين سنة ، وكان سنها يوم تزوجها علي رضي اللّه عنه خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا ، وسنّ علي إحدى وعشرين سنة ونصفا ، وكانت أحب الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبّلها ورحّب بها ، كما كانت هي تصنع به صلى اللّه عليه وسلم ، ولما حانت وفاتها أمرت أسماء بنت عميس أن لا يدخل عليها أحد ، وأن تغسلها هي وعلي ، فكان كذلك . وقيل : إنها غسلت نفسها قبل موتها وقالت : قد غسلت نفسي فلا أغسل . وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى . ولما توفي علي عن أمامة تزوّجها بعده ابن عمه المغيرة بن نوفل بن عبد المطلب .